كانوا يستهزئون بالإسلام, ويحذرون أن يفضحهم الله بالوحي. والضمير في (عليهم) و (تنبئهم) للمؤمنين, و (في قلوبهم) للمنافقين, وصح لدلالة المعنى. أو الضمائر للمنافقين؛ لأن السورة إذا نزلت فيهم فقد نزلت عليهم. و (تنبئهم بما في قلوبهم) كأنها تقول في قلوبكم كذا, أي: تذيع أسرارهم. وقيل: معناه: ليحذر المنافقون , على الأمر. والحذر منهم واقع. فمعنى (إن الله مخرج) محصّل إنزال السورة, أو مظهر الذي تحذرون إظهاره من نفاقكم, يعني أن (ما) موصولة لا مصدرية.
{وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) }
سار ركب من المنافقين معه في غزوة تبوك, فقالوا: انظروا إلى هذا الرجل, يريد أن يفتتح قصور الشام, هيهات. فأطلع الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - عليه, وأخبرهم به. فقالوا: والله ما كنا في شيء من أمرك, بل فيما يخوض فيه الركب؛ ليقصر بعضنا على بعض السفر. (أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون) لم يعبأ باعتذارهم؛ لكذبهم, فجُعِلوا كأنهم معترفون باستهزائهم حتى وُبِّخوا على أخطائهم موقع الاستهزاء, حيث أَوْلى حرف التقرير المستهزأ به, وذلك إنما يستقيم بعد وقوع الاستهزاء. (لا تعتذروا) أي لا تشتغلوا باعتذاراتكم الكاذبة فإنها لا تنفعكم فقد أظهرتم كفركم باستهزائكم. (إن يُعف عن طائفة) بإحداثهم التوبة, أو بأنهم لم يؤذوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - فلم يعذبوا عاجلاً, (تعذب طائفة) بإصرارهم, أو بإيذائهم واستهزائهم. وقرئ: إن تُعف