فهرس الكتاب
ثم كرّ إلى التذكر بالصبر بعد ما جاء بما هو خاتمة التذكير؛ تنبيهاً على مكانة الصبر. (المحسنين) يشتمل جميع الحسنات.
(فلولا كان) فهلا كان (أولو بقية) فضل وخير؛ لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده, فصار مثلاً في الجودة. هو من بقية القوم, أي خيارهم. أو بمعنى: البقوى, كالتقية, بمعنى: التقوى. أي: فهلا كان منهم ذووا بقاء وصيانة لأنفسهم من سخط الله. وقرئ: بِقْية , مرّة من مصدر بقاه يَبقيه, إذا راقبه وانتظره. أي: أولو مراقبة وخشية من انتقام الله. (إلا قليلا) منقطع, أي: ولكنّ قليلاً ممن أنجينا نهوا عن الفساد. و (( من ) )في (ممن أنجينا) للبيان, لا للتبعيض؛ لأن النجاة إنما هي للناهين وحدهم؛ لقوله: {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [الأعراف: 165] . ولا يمكن كون الاستثناء متصلاً؛ لأدائه إلى تحضيض أولي البقية على النهي دون القليل الناجين منهم. نعم, لو ضمّن التحضيض معنى النفي كأنه قيل: ما كان [أولو] بقية ينهون إلا قليلاً. جاز. ويحتمل أن يصحح تحضيض أولي البقية دون الناجين, بأنهم ناهون عن المنكر. فلا معنى لتحضيضهم, كأنه قيل: أخصص أولي البقية؛ لتركهم النهي, دون الناجين؛ لاشتغالهم به. (واتبع الذين ظلموا) بترك النهي ما عرفوا فيه التترف والتنعم من الشهوات, ولم يهتموا بالنهي عن المنكر - وهو ركن من الدين -. أو اتبعوا جزاء إترافهم, وهو الإهلاك؛ لتقدم