فهرس الكتاب

الصفحة 1119 من 2271

ثم كرّ إلى التذكر بالصبر بعد ما جاء بما هو خاتمة التذكير؛ تنبيهاً على مكانة الصبر. (المحسنين) يشتمل جميع الحسنات.

{فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ(116)}

(فلولا كان) فهلا كان (أولو بقية) فضل وخير؛ لأن الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده, فصار مثلاً في الجودة. هو من بقية القوم, أي خيارهم. أو بمعنى: البقوى, كالتقية, بمعنى: التقوى. أي: فهلا كان منهم ذووا بقاء وصيانة لأنفسهم من سخط الله. وقرئ: بِقْية , مرّة من مصدر بقاه يَبقيه, إذا راقبه وانتظره. أي: أولو مراقبة وخشية من انتقام الله. (إلا قليلا) منقطع, أي: ولكنّ قليلاً ممن أنجينا نهوا عن الفساد. و (( من ) )في (ممن أنجينا) للبيان, لا للتبعيض؛ لأن النجاة إنما هي للناهين وحدهم؛ لقوله: {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ} [الأعراف: 165] . ولا يمكن كون الاستثناء متصلاً؛ لأدائه إلى تحضيض أولي البقية على النهي دون القليل الناجين منهم. نعم, لو ضمّن التحضيض معنى النفي كأنه قيل: ما كان [أولو] بقية ينهون إلا قليلاً. جاز. ويحتمل أن يصحح تحضيض أولي البقية دون الناجين, بأنهم ناهون عن المنكر. فلا معنى لتحضيضهم, كأنه قيل: أخصص أولي البقية؛ لتركهم النهي, دون الناجين؛ لاشتغالهم به. (واتبع الذين ظلموا) بترك النهي ما عرفوا فيه التترف والتنعم من الشهوات, ولم يهتموا بالنهي عن المنكر - وهو ركن من الدين -. أو اتبعوا جزاء إترافهم, وهو الإهلاك؛ لتقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت