فهرس الكتاب
و (ما) للنفي، وهو توكيد للمَثَل، إذ لم يجعلْه شيئاً.
{وَهُوَ العزيز الحكيم} فيه تجهيل من ترك عبادته إلى جماد لا يَعْلم، ولا يقدر.
كان جهلة قريش يضحكون من التّمثيل بالذّباب والعنكبوت، فقال: {وَمَا يَعْقِلُهَا} أي: لا يعقل حسنها، إلاّ العالمون، لأنّ التّمثيل لإبراز المعاني المحتجِبة للأفهام.
تلاها النّبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"العالِمُ مَنْ عقلَ عنِ اللَّهِ فعملَ بطاعَتِهِ واجتنبَ سخطهِ".
{بالحقّ} بالغرض الصّحيح ليكونا مساكن عباده وعبرة للمعتبرين لقوله: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ} .
الصّلاة لطف في ترك المعاصي، فكأنهّا ناهية. ولا ينافيه، أن يرتكبها مصلّون؛ لأنّ المعتبر صلاة مقرونة بالتقوى والخشوع، كما كانت من السّلف.
وأيضاً: مراعي الصّلاة أبعد من الفحشاء، من غير المراعي.
وأيضاً: فكم صلاة تنهى عن الفحشاء فيَصْدُق؛ لأنّ اللّفظ مطلق لا عام.
روي أنّ فتى من الأنصار كان يصلّي مع الرّسول - صلى الله عليه وسلم -، ولا يدع شيئاً من الفواحش إلاّ ركبه، فَوُصِف له فقال: «إن صلاته ستنهاه» فلم يلبث أن تاب.