فهرس الكتاب
وقرئ: {لا تتناصرون} ، و {لا تناصرون} بالإدغام.
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35)
اليمين لما كانت أشرف العضوَيْن، والمتيمَن بها، وأمر الشرع بمباشرة أفاضل الأعمال بها، استعيرت لجهة الخير.
وقولُهم أتاه من جهة الخير، وإن كان مجازاً أيضاً، لكن لحق، لغلبة ... الاستعمال بالحقائق، أي: تأتوننا من قبل الخير، وتصدوننا عنه.
أو تستعار للقوّة؛ لأنّ اليمين توصف بالقوّة، أي: كنتم تأتوننا عن القوّة والقهر وتقسروننا على الضلال.
وهو خطاب الأتباع لرؤسائهم.
{بَلْ} أبيتم الإيمان اختياراً {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ} من تسلط يسلُب اختياركم.
{بَلْ كُنتُمْ قَوْماً} مختارين الطغيان.
{فَحَقَّ عَلَيْنَا} لَزِمَنا {إِنَّا} أي: وعيدُ الله بأنَّا ذائقون لعذابه، لعلمه باستحقاقنا، ولو حكى الوعيد لقال: (إنّكم) ، وعَدَل إلى المتكلم؛ لتكلمهم به عن أنفسهم، ونحوه:
لَقَدْ زَعَمَتْ هَوَازِنُ قَلَّ مَالِي ...
{فأغويناكم} فدعوناكم إلى الغيّ دعوةً محصِّلة للبغية، لقبولكم لها.