فهرس الكتاب
{وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) }
(آمنتم) صدقتم, ثم شرط في التوكل الإسلام, وهو أن يسلموا نفوسهم لله ويجعلوها سالمة خالصة له لا حظّ للشيطان فيها. (فقالوا على الله توكلنا) أي مخلصين. لأن القوم كانوا مخلصين فلذلك قبِل توكلهم ونجّاهم. موضع (فتنة) , أي: عذاب يعذبوننا, أو يفتنوننا عن ديننا, أو يفتتنون بنا ويقولون: لو كانوا على الحق لما أُصِيبوا.
{وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) }
تبوّأ المكان وتوطّنه: اتخذه مباءة ووطناً, أي: اجعلا بمصر بيوتاً للعبادة, واجعلوا بيوتكم تلك مساجد متوجهة نحو القبلة, أي: الكعبة. وكانوا في أوّل أمرهم يصلون إلى الكعبة في خفية من الكفرة. ثني الخطاب أولاً لموسى وهارون؛ لأن اختيار موضع العبادة إلى الأنبياء, ثم عمم لهما ولقومهما الخطاب بالصلاة؛ لأنها تجب على الجمهور, ثم خصّ موسى بالتبشير تعظيماً.
{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) }
الزينة: ما يتزين بها. عن ابن عباس - رضي الله عنهما: كانت لهم من مصر إلى الحبشة معادن ذهب وفضة وزبرجد وياقوت. (ربنا ليضلوا عن سبيلك) دعاء بلفظ الأمر كاشدد واطمس. لما كرر عليهم النصائح وحذّرهم طويلاً, فعلم بالتجربة أو بالوحي أن إيمانهم كالمحال, دعا عليهم كما تقول: لعن الله إبليس - مع علمك أنه لا يكون غيره -. (ليضلوا) ليثبتوا على ضلالهم. والشد على القلوب: الاستيثاق منها حتى