{فَاعْمَلْ} على دينك. {إِنَّنَا عَامِلُونَ} على ديننا، أو في إبطال كلٍّ أمرَ
صاحبه. وإنما زاد {مِن} لأنّه لو قال:"وبيننا وبينك حجاب"، أفاد أنّ حجاباً حاصلٌ وسط الجهتين، وزيادته تفيد أن ابتداء الحجاب منا ومنك، فالمسافة المتوسّطة مستوعبة بالحجاب، لا فراغ فيها. وفيه نظر؛ لأنّ البين إذا فسر بالوسط، و {مِن} للابتداء، فيكون الابتداء من الوسط لا من الطّرف، فلا يلزم استيعاب الوسط. ولعلّه لم يرد بالوسط: حاقّ الوسط، بل المسافة المتوسطة بينهما، فصحّ ما ذكره.
ولم يقل:"على قلوبنا أكنّة"؛ ليطابق {فِي آذَانِنَا وَقْرٌ} لحصول الطباق في المعنى، وهو المراعى عند المطابيع.
أي: أنا بشرٌ لا مَلَك، وصحت نبوّتي بالوحي إلي، فوجب عليكم اتّباعي.