{أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) }
(أفمن كان على بينة) معناه: أمن يريد الدنيا كمن كان على برهان من الله على [حقيّة] الإسلام, وهو دليل العقل. والمراد: من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام. أي: لا يعقبونهم في المنزلة, وبين الفريقين تفاوت بيّن. (ويتلوه) ويتبع ذلك البرهان أيضاً. (ومن قبله) من قبل القرآن (كتاب موسى) وهو التوراة. وقرئ بنصب كتاب , ومعناه: كان على بينة على أن القرآن حق, (ويتلوه) أي ويقرأ القرآن, (شاهد منه) أي ممن كان على بينة, ويتلو ذلك الشاهد كتابَ موسى من قبل القرآن. كقوله: {وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ} [الأحقاف: 10] . وقوله: {قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} [الرعد: 43] . (إماماً) كتاباً مؤتمّاً به في الدين (ورحمة) ونعمة عظيمة على المنزل عليهم, (أولئك) يعني: من كان على بينة (يؤمنون به) بالقرآن, (من الأحزاب) أهل مكة ومن تحزبوا على الرسول - صلى الله عليه وسلم -. قرئ (مرية) بضم الميم وكسرها , وهما الشك. (منه) من القرآن أو من الوعد.