فهرس الكتاب
(وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار) [أي رأوا ما هم فيه من العذاب استعاذوا بالله] . ونادوا رجالاً من رؤوس الكفرة يقولون (أهؤلاء) إشارة إلى أهل الجنة الذين كان الرؤساء يستحقرونهم ويقسمون أن الله لا يدخلهم الجنة. (ادخلوا الجنة) أي يقال لأصحاب الأعراف: ادخلوا الجنة, بعد أن حُبِسوا على الأعراف. وفيه بيان أن الجزاء على قدر الأعمال, وأن لكل أحد سيماء يعرف بها ذلك اليوم, وأن العصاة قد يوبخهم أقصر الناس عملاً. وقوله: (وإذا صرفت) فيه أن صارفاً يصرفهم. وقرئ: وإذا قُلِبت. وأُدخلوا على المجهول. ودخلوا. أي: دخلوا, أو أُدخلوا مقولاً لهم. (لا خوف عليكم) ليلائمها الخطاب في (عليكم) و (أنتم) . {لَمْ يَدْخُلُوهَا} [الأعراف: 46] وما بعده استئناف لا محل له, جواباً عمن سأل عن حالهم, فقيل: لم يدخلوها؛ لحبسهم. {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} [الأعراف: 46] ؛ لأنهم لم ييأسوا. وجاز أن يكون صفة (رجال) . (ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون) أي جمعكم المال واجتماعكم وكثرتكم. ف (ما) مصدرية, أي: واستكباركم عن الحق وعلى الناس.
{وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) }