{خَيْرُ الرّازقين} من سلطان، أو: سيّد، أو: منفق على عيال: فهو خالق الرزق وأسبابه والانتفاع به.
هذا خطاب للملائكة، وتقريع للكفّار، على طريقة:
إيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَهْ ...
وفيه لطف لمن سمِعَه.
الموالاة: من الوَلي، وهو القرب، وهي خلاف المعاداة، أي: أنت الذي نواليه دونهم، بيَّنوا بها براءتهم من الرضا بعبادتهم لهم.
{يَعْبُدُونَ الجنّ} الشّياطين، حيث أطاعوهم في عبادة غير الله.
أو: صوراً من الجن، قال لهم الشياطين: إنّها صور الملائكة فاعبدوها.
أو: دخلوا أفواه الأصنام ليُعْبَدوا بعبادتها.
أي: لا ضارّ ولا نافع يومئذ إلاّ الله، والنّاس في الدّنيا يتضارُّون ويتنافَعُون.
{وَنَقُولُ} عَطف على {لاَ يَمْلِكُ} .
وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43)
الإشارة الأولى: إلى الرّسول - صلى الله عليه وسلم -، والثّانية: إلى القرآن، والثّالثة: إلى الحقّ، وهو أمر النبوّة، والدّين.
وفي {وَقَالَ الذين كَفَرُواْ} وأنْ لم يقل {وقالوا} ، وما في اللامين من الإشارة إلى القائلين والمقول فيه، وما في {لمَّا} من المبَادهة بالكفر؛ دليلٌ على إنكار عظيم، أي: وقال أولئك المتمرِّدون لمثل ذلك الحقّ النيِّر قبل أن يروه.