فهرس الكتاب

الصفحة 963 من 2271

الكعبة ونسقي الحجيج, فنزلت. (حبطت أعمالهم) من العمارة والحجابة. وإذا هدم الكفرُ الأعمالَ إذا تعقّبها, فما ظنك بالمقارن؟ وإليه أشار بقوله: (شاهدين) .

{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ(18)}

(إنما يعمر مساجد الله) وقرئ بالتوحيد , أي إنما يُعتَدّ بعمارتها. وتتناول العمارة رمّها وقمّها وتنويرها بالمصابيح واعتيادها بالعبادة والذكر والدرس, وصيانتها من أحاديث الدنيا. وفي الحديث: (( من ألف المساجد ألفه الله ) ). ولم يذكر الإيمان بالرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لما عُلِم أنه قرينة الإيمان بالله في كلمة الشهادة والأذان والإقامة ونحوها. وقيل: دل عليه بذكر إقامة الصلاة. وإنما قال: (ولم يخش إلا الله) , - والمؤمن يخشى المحاذير -؛ لأن المراد: أن لا يختار على رضا الله رضا غيره لخوف. أو نفي خشية الأصنام؛ إذ كانوا يخشونها ويرجونها. في (عسى) حسم لأطماع المشركين في الانتفاع بأعمالهم؛ لأنه لما كان اهتداء المتقين دائراً بين (( عسى ) )و (( لعل ) ), فما ظنك بغيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت