فهرس الكتاب
وفي إيقاع الغاضِّين اسماً لـ"إِنَّ"، والجملة من مبتدأ وخبر معرفتين خبراً، والمبتدأ: اسم
الإشارة، والاستئناف في {لَهُمْ} ، وإبهام الجزاء وتنكيره ارتضاء للموقرين وتعريضٌ
بأضدادهم.
الوراء: جهة يواريها عنك الشّخصُ قدّاماً أو خلفاً، ... و {مِنْ} للابتداء.
والفرق بين إثبات {مِنْ} وإسقاطه: أنّه في الثّاني: يجوز أن يجمع الوراء المنادِي
والمنادَى، وفي الأوّل: لا يجوز؛ لأنّ الوراء صار بدخول {مِنْ} مبتدأ الغاية، ولا
يجتمع على الجهةِ الواحدة أن تكون مبتدأ ومنتهى لفعلٍ واحد.
وفيه نظر؛ لأنّ المبتدأ والمنتهى إمّا المنادِي والمنادَى على ما هو التّحقيق، أو: الجهة، فإن كان الأوّل جاز أن يجمعهما الوراء في إثبات: {مِنْ} ، وفي إسقاطه؛ لتغاير المبتدأ والمنتهى، وإن كان الثّاني فالجهة إما ذات أجزاء، أو عديمة الأجزاء، فإن كان الأوّل جاز أن يجمعهما في إثبات: {مِنْ} ، أيضاً باعتبار أجزاء الجهة، وإن كان الثّاني لم يجز أن يجمعهما لا في إثبات: {مِنْ} ولا في إسقاطه؛ لاتّحاد المورد،
والتّحقيق: أنّ الفعل يبتدئ من الفاعل وينتهي إلى المفعول، ويقع في الظرف، وإنّ من وراء الحجرةِ ووراءَها كلاهما ظرفٌ، كصلَّيتُ من خلف الإمامِ وخلفَه، ومن قبل اليومِ وقبلَه، ومعنى الابتداء غير محقّق، والفرق: تعسّف، والله أعلم.