فهرس الكتاب
(عجلاً) . (ألم يروا أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلاً) ألم يروا حين اتخذوه إلهاً أنه لا يقدر على كلام ولا هداية؟ ثم ابتدأ فقال: (اتخذوه) أي أقدموا على ذلك المنكر (وكانوا ظالمين) الظالمين: واضعين كل شيء في غير موضعه, فليس اتخاذه بدعاً منهم. (ولما سقط في أيديهم) اشتد حسرتهم على عبادة العجل؛ لأن من شأن المتحسر أن يعضّ يده, فيده مسقوط فيه؛ لأن فاه قد سقط في يده. و (سُقط) مسند إلى (في أيديهم) على الكناية. وقرئ على المبني للفاعل , أي: وقع العض فيها. عن الزجاج: سقط الندم في أيديهم. أي في أنفسهم, تشبيهاً لما يحصل في النفس بما يحصل في اليد. يقال: حصل في يده مكروه. (ورأوا أنهم قد ضلوا) وتبينوا ضلالهم, (قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا) وقرئ بالتاء ونصب (ربنا) على النداء. وهذا كلام التائبين كقول آدم وحواء.
{وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) }
الأسف: الشديد الغضب, أو الحزين. (خلفتموني) قمتم مقامي, والخطاب إما لعبدة العجل, أو لهارون ومن آمن معه, لقوله: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} [الأعراف: 142] . أي: بئس ما خلفتموني حيث عبدتم ولم تكفوا عنها. وفاعل (( بئس ) )مضمر يفسره (ما