ولُخّصت. وقرئ: أَحكمتُ ثم فصّلتُ , أي: أنا. و: فَصَلتْ , أي: فرقت بين الحق والباطل. و (( ثم ) )لتراخي الحال لا الوقت. (كتاب) خبر مبتدأ محذوف, و (أحكمت) صفة له, و (من لدن) صفة له, أو خبر بعد خبر, أو صلة للفعلين, أي: تفصيلها وإحكامها من عنده. وفيه طباق حسن, أي: أحكمها حكيم, وفصلها خبير.
{أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) }
(أن لا تعبدوا) أي لأنْ, أو أمركم بأنْ, مفسرة لما في التفصيل من معنى القول. أو منقطع عما قبله إغراءً من الرسول - صلى الله عليه وسلم -, أي: تركَ عبادة غير الله. نحو: {فَضَرْبَ الرِّقَابِ} [محمد: 4] . ويدل عليه: (إنني لكم منه نذير) . والضمير في (منه) لله, أي من جهته. أو صلة نذير, أي: أنذركم من عذابه. (وأن استغفروا) عطف على (أن لا تعبدوا) . ومعنى (ثم توبوا) : ارجعوا بالطاعة بعد الاستغفار من الشرك, أو أخلصوا التوبة واستقيموا عليها. (يمتعكم) يطول نفعكم في الدنيا (إلى أجل مسمى) إلى أن يتوفاكم. (ذي فضل) في العمل, (فضله) جزاء فضله, أو فضله في الثواب على قدر تفاضل الطاعات. (وإن تولوا) تتولوا, (يوم كبير) يوم القيامة. (إلى الله مرجعكم) فيقدر على ما أراد من عذابكم. وقرئ: فإن تُوَلُّوا , من ولى.