بين (( لو ) )واستدراكه, أن يقال: ولكنا لم نشأ. أو لو لم يخلد ولزم العمل بالآيات. ولكن لما كان فعله بمشيئة الله؛ أطلق لفظ السبب على المسبب أو بالعكس. (فمثله) أي فصفته التي هي مثل في الخسة كصفة الكلب في أخس أحواله, وهي حال دوام اللهث , سواء حمل عليه, أي هيج وطرد, أو ترك غير متعرَّض له. وسائر الحيوان لا يلهث إلا إذا هيج. وكان حق الكلام: ولكنه أخلد فحططناه. فوضع هذا التمثيل موضعه؛ لأنه في معناه. وقيل: معناه: هو ضالّ وعظته أو لم تعظه. ومحل الجملة الشرطية نصب على الحال, أي: كمثل الكلب دائمَ الذلة في الحالتين. وقيل: لما دعا بَلْعم على موسى وقع لسانه على صدره وجعل يلهث كما يلهث الكلب. (الذين كذبوا بآياتنا) من اليهود بعد ما قرؤوا نعت الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذكر القرآن في التوراة. (فاقصص القصص) قصص بلعم (لعلهم يتفكرون) فيحذرون مثل عاقبته, إذ ساروا نحو سيرته.
(ساء مثلاً القوم) أي مثل القوم. أو ساء أصحاب مثل القوم. وانتصاب أصحاب على التمييز؛ إذ التقدير: ساء الأصحاب أصحاب مثل. وقرئ: ساء مثلُ القومِ. (وأنفسهم كانوا يظلمون) إما داخل في الصلة, أي جمعوا بين التكذيب والظلم. أو منقطع عنها, أي وما ظلموا إلا أنفسهم بالتكذيب. وتقديم المفعول للاهتمام.