فهرس الكتاب

الصفحة 924 من 2271

النضر بن الحارث, أتى من فارس بحديث رستم واسفنديار , وزعم حين سمع اقتصاص الله أحاديث القرون أنه من جملة تلك الأساطير. وهو القائل: (إن كان هذا) أي القرآن (هو الحق) (فأمطر علينا) أي فعاقبنا على إنكاره بالسجيل كأصحاب الفيل, أو بعذاب آخر. ومراده: نفي كونه حقاً؛ لأنه إذا انتفى, لم يستوجب منكره عذاباً. و (هذا هو الحق) على التهكم بمن يقول على سبيل التخصيص والتعيين: هذا هو الحق. وقرئ برفع الحق , على أن (( هو ) )غير فصل, وهو في الأول فصل. أمطرت كأسبلت, ومطرت كهتنت. وقد كثر الإمطار في العذاب. وقال (من السماء) مع أن الإمطار لا يكون إلا منها؛ لإرادة السجيل, أو لطلب الحجارة من السماء لا من الهواء استهزاءً. أو بعذاب, أي بنوع آخر من جنس العذاب الأليم. (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) اللام لتأكيد النفي, أي: لا يصح في الحكمة أن يعذبهم استئصالاً وأنت بين أظهرهم. وفيه أنهم مُرْصَدون للعذاب إذا هاجر عنهم. (وهم يستغفرون) حال, أي لو استغفروا من الكفر وآمنوا؛ لم يعذبهم. أو وما كان الله ليعذبهم وفيهم من يستغفر, وهم المسلمون ممن يخلف عن الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المستضعفين. (وما لهم) أيّ شيء لهم, أي لا حظ لهم فيه وهم معذبون لا محالة. (يصدون) كما صدوا عام الحديبية, وإخراجهم صد أيضاً. وما كانوا أولياء الحرم, أي ما استحقوا ولاية الحرم مع شركهم, بل لا يليه كل مسلم, بل المتقي. (ولكن أكثرهم لا يعلمون) وقال: أكثرهم؛ لأن بعضهم معاند, أو أراد بالأكثر الجميع, كما يراد بالقلة العدم.

{وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ(35)}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت