فهرس الكتاب
(اعتراك) مفعول (نقول) و (إلا) لغو في اللفظ, أي: ما نقول إلا قولنا اعتراك. أي: مسك بجنون وخبلك, مكافأة لك على عداوتك لها, فمن ثم تتكلم بكلام المجانين. ودلت أجوبتهم على أن القوم كانوا جفاة, وعلى جهل مفرط باعتقادهم من حجارة أنها تنتقم, فلعلهم يجيزون الثواب أيضاً. (إني أُشهِد الله) من أعظم الآيات أن يواجه بهذا الكلام رجل واحد أمةً عطاشاً إلى إراقة دمه. أكد براءته بما جرت العادة من توثيقهم الأمور بشهادة الله والعباد. إشهاد الله صحيح في معنى تثبيت التوحيد, وإشهادهم تهاون بدينهم, فلهذا الاختلاف لم يقل: وأُشهدكم. بل قال: اشهدوا, على التهكم. (مما تشركون) (ما) مصدرية, أو موصولة, أي: ما تشركونه أنتم, ولم ينزل بذلك سلطاناً. (جميعاً) أي أنتم وآلهتكم.
{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) }
لما ذكر توكله أتبعه ما يوجبه, وهو كون كل دابة في قبضته. (على صراط مستقيم) على طريق الحق والعدل. (فإن تولوا) تتولوا. الإبلاغ كان قبل التولي, فمعناه: فإن تتولوا لم أُعاتَب على تفريط في الإبلاغ؛ إذ بلغكم ما أرسلت به. (ويستخلف) مستأنف, أي: يهلككم ويجيء بقوم آخرين, (ولا تضرونه) بتوليكم. وقرئ: ويستخلفْ, ولا تضروه , بالجزم عطفاً على محل (فقد أبلغتكم) . أي: يعذرني ويستخلفْ. (حفيظ) رقيب, لا يخفى عليه أعمالكم. أو من كان حافظاً لكل الأشياء من المضارّ لم يضره مثلكم.
{وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) }