فهرس الكتاب

الصفحة 1277 من 2271

{أم} منقطعة، أي: بل أتحسب، أضرب عن الأولى إلى مذمّة أشدّ منها، وهي كونهم مسلوبي الأسماع والعقول، مشبّهين للأنعام ثمّ هم أرجح ضلالة ههنا.

قدّم المفعول الثّاني، وهو آلهة على هواه للعناية، وإنّما ذَكَر الأكثر؛ لأنّ منهم من لم يصدّه عن الإسلام إلاّ حبّ الرئاسة.

وإنّما جُعِلوا أضلّ؛ لأنّ الأنعام تنقاد لأربابها، وتعرف المحسن، وتطلب النّافع، وتجتنب الضّار وتهتدي لمراعيه، وهؤلاء لا ينقادون لربّهم، ولا يعرفون إحسانه، ولا يطلبون الثّواب، ولا يجتنبون العقاب، ولا يهتدون للحقّ.

{ألم تر} ألم تنظر إلى صنع ربّك.

و {مدّ الظلّ} جعله ممتدّاً ومنبسطاً؛ لنفع النّاس، وهو كالتّحريك للظلّ، فسكونه أن يلتصق بأصل كلّ مظلّ غير منبسط بحيث لا يُنتفع به.

{دليلا} لأنّ النّاس يستدلون بمسير الشّمس وأحوالها على ثبات الظلّ وزواله واتّساعه وتقلّصه فيبنون عليه حاجتهم إلى الظلّ واستغنائهم عنه.

و قبضه إليه أنّه ينسخه، بضِّح الشّمس.

{يسيرا} على مهل، فلو قبض دفعة تعطّلت منافع الظّل والشّمس.

{ثم} للتّباعد في الوقت، فاستعير للتباعد في الفضل؛ كأنّ الثّاني أعظم من الأوّل، والثّالث أعظم منهما، أو مدّ ظلّ قبّة السّماء على الأرض.

{ولو شاء لجعله ساكنا} مستقرّا على تلك الحالة.

ثمّ خلق الشّمس وجعلها على الظلّ أي: سلّطها عليه ونصبها {دليلاً} مرشداً إلى الظلّ، ثمّ نسخه بها، فقبضه قبضاً سهلاً يسيراً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت