والملأ الأعلى: الملائكة، وآدم، وإبليس؛ لأنّ التقاول كان بينهم في السّماء، والمقاولة كانت من الله معهم، ولا يمكن جعله من الملأ، ووجهه: أنّ المقاولة كانت بواسطة ملكٍ، فالمقاول هو الملك المتوسط.
والاختصام: التقاول على ما سبق في التّخاصم.
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74)
وكان قد قال: {إِنّي خالق} خلقاً صفته كذا، إذ لم يعرفوا ما البشر، ولكنّه حين حكاه اقتصر على الاسم.
{سَوَّيْتُهُ} أتممت خلقه، {وَنَفَخْتُ فِيهِ} جعلتُه حسَّاساً متنفِّسَاً.
{فَقَعُواْ} فخروا.
(كلّ) : للإحاطة، و {أجمعون} : للاجتماع، أي: سجدوا جميعاً في وقت واحد. والسجود للعبادة، لا يجوز لغير الله.
فأمّا للتعظيم فجاز ما لم يرد نهي عنه.
وإبليس من الجنّ، فإنّما استثني من الملائكة بالتغليب، إذ أُمر بالسّجود معهم.
أي: {مِنَ الكافرين} في ذلك الوقت، لا قبلَه؛ لأنّ {كان} لجنس المضيّ، أو كان في علم الله كافراً.