الأولى بعد (اعبدوا الله) بيان لوجه اختصاصه بالعبادة. والثانية للداعي إليها؛ لأنه هو المحذور عقابه دون غيره. اليوم العظيم: القيامة, أو يوم الطوفان.
{قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) }
(الملأ) الأشراف أو الرجال. وإنما قال (ضلالة) دون ضلال؛ لأنها أخص منه, أي أفرادها أقلّ, كالتمرة والتمر, في أنه مع التاء للواحد وبدونه لكثير, وكلما وُجِد الكثير وُجِد الواحد ولا ينعكس. فالواحد أعم, ويلزم من نفي العام نفي الخاص, من غير عكس, فكان نفيها أبلغ. أي: ليس بي شيء من الضلال. ولما تضمن كونه رسولاً معنى كونه مهتدياً, صح الاستدراك عن انتفاء الضلالة. وقرئ: أبلغكم , بالتخفيف. و (أبلغكم) إما مستأنف بياناً لكونه رسولاً. وإما صفة لرسول. وجاز هذا - وإن كان لفظ الرسول للغائب -؛ لأنه خبر عن المتكلم. نحو:
* أنا الذي سمّتْن أمي حيدره *.
وجمع الرسالات باعتبار ما أوحي إليه في الأوقات المتطاولة, أو في المعاني المختلفة. أو باعتبار ما أرسل إليه وإلى الأنبياء قبله, كالصحف الثلاثين لإدريس, والخمسين لشيث.