فهرس الكتاب
موضعين وب (عن) في موضعين؛ [لأنه كما إذا] اختلفت حروف التعدية في المفعول به, كرميت عن القوس وعليها ومنها. لأن السهم يبعد عنها, ويستعلي عليها, ويبتدئ منها, كذلك اختلفت في المفعول فيه. وهي لغة لا قياس, فيقدّر وجه صحته. فمعنى جلس على يمينه: تمكن منه, كالمستعلي. وعن يمينه: انحرف متجافياً عنه لا ملاصقاً, ثم كثر فاستعمل في المتجافي وغيره. ومن بين يديه ومن خلفه؛ لأن الفعل يقع في بعض الجهتين, كجئته من الليل, أي بعضه. (ولا تجد أكثرهم شاكرين) قاله ظنّاً, أو سمعه من الملائكة.
(مذؤوماً) من ذأمه إذا ذمّه. وقرئ: مذوماً بالتخفيف. واللام في (لمن) موطئة للقسم, و (لأملأنّ) جوابه سدّ مسدّ جواب الشرط. (منكم) أي منك ومنهم, فغلب الخطاب. وقرئ: لِمن, بكسر اللام , أي: لِمن تبعك هذا الوعيد. وهما مبتدأ وخبر.
{وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) }