{قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) }
(على شيء) أي دين يُعتدّ به. وفي أمثالهم: أقل من لا شيء. (فلا تأس) فلا تتأسف عليهم لطغيانهم, فإن ضرره عليهم.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) }
(والصابئون) مبتدأ, خبره محذوف, أي كذلك. كاستشهاد سيبويه له:
* وإلا فاعلموا أنّا وأنتم ... بغاةٌ ما بقينا في شقاقِ *.
أي وأنتم كذلك. ولا يرتفع على محل (إنّ) واسمها؛ لأن شرطه الفراغ عن الخبر, وإن كان النية به التأخير. فلو رفعت (والصابئون) بالابتداء وقد رفعت الخبر ب (( إنّ ) ), لأعملت فيهما رافعين مختلفين: إنّ, والابتداء. وفائدة التقديم: أن الصابئين يُتاب عليهم مع أنهم أشد المعدودين ضلالاً. فما الظن بغيرهم. ولو قيل: والصابئين وإياكم. لم يكن تقديماً؛ لأن التقديم للمزال عن موضعه لا للقارّ فيه. وهذه الجملة كالاعتراض. وإنما قال: (من آمن) بعد (الذين آمنوا) ؛ لأن المراد: آمنوا بألسنتهم, وهم المنافقون. أو المراد بمن آمن: من ثبت على الإيمان بلا ريبة. و (من آمن) إما مبتدأ, خبره (فلا خوف عليهم) ؛ لتضمن المبتدأ معنى الشرط, ثم الجملة خبر (( إنّ ) ). أو ينتصب على البدل من