فهرس الكتاب

الصفحة 1531 من 2271

أو صلة له كتَفَكَّرَ في الأمر، أي: في أنفسهم التي هي أقربُ إليهم من غيرها، فيتدبروا ما فيها من غرائب الحكم، فيعلموا أن غيرها كذلك، فالتفكر فيه مذكور في الثّاني دون الأوّل.

{ما خَلَقَ} يتعلّق بمحذوف، وهو فيقولوا. أو فيعلموا، لدلالة الكلام.

أي: إنّما خلقها مقرونة بالحقّ والحكمة، وبتقدير أجل مسمّى، وهو قيام السّاعة وفي معناه {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} .

والباء في {بالحقّ} للملابسة، كاشترى الفرس بسَرجه.

و {لقاء ربهم} هو: الأجل المسمى.

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9)

{أَوَلَمْ يَسِيرُواْ} تقريرٌ لسيرهم، ونظرهم إلى آثار المدمَّرين. ثم أخذ في أنّهم {كانوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُواْ الأرض} وحرثوها.

المُثِيرة: بقر الحرث. ويسمّى: ثوراً؛ لإثارته. وبقرة؛ لأنّها تبقرُها، أي: تَشُقُّها.

أي: وعمَر المدمَّرون بأكثر مما عَمر أهل مكّة، و هو تهكّم بهم، إذ لا زرع لأهل مكّة، وهم ضعفاء القُوَى أيضاً، كقوله: {أولم يروا أن الله} إلى قوله {أشد منهم قوة} وإن كان ذاك أبلغ، أي: ما كان تدمُيرهم ظلماً منه، ولكنّهم استوجبوه.

ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت