وقيل: (هي) ضمير القرية, أي: هي قريبة من ظالمي مكة يمرون بها في مسايرهم, (ببعيد) بشيء بعيد. أو بمكان, أي: في مكان بعيد, وإن كانت في السماء؛ لسرعة لحوقها المرمى.
{وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) }
(إني أراكم بخير) بثروة تغنيكم عن التطفيف. أو بنعمة من الله فحقها أن تقابل بغير ما تفعلون. أو فلا تزيلوه بما أنتم عليه. (محيط) مهلك, من: إحاطة العدوّ. ووصف اليوم بالإحاطة أبلغ من وصف العذاب بها؛ لأنه إذا أحاط اليوم بالمعذَّب, وهو يشتمل على الحوادث فقد اجتمعت عليه تلك. النهي عن النقصان أمر بالإيفاء, ففائدة (أوفوا) بعده أمور, أحدها: النهي عن القبيح توبيخاً, والأمر بالحسن تصريحاً. والثاني: أن النهي عن النقصان قد يكون أمراً بالإيفاء المندوب المشتمل على الفضل, وقد يكون أمراً بالإيفاء الواجب الذي لا فضل فيه ولا نقصان. والعام لا يدل على الخاص, فالإيفاء المقيد بالقسط, وهو العدل والتسوية بلا فضل ولا نقصان, لا يُفهم من مجرد النهي عن النقصان. والثالث: أن ينوي بالإيفاء كونه قسطاً؛ لأنه وجه حسنه. لكن الفائدتين الأخيرتين مستفادتان من تقييده بالقسط, لا من ذكر أوفوا. البخس: النقص. ويقال للمكس: البخس. كانوا يأخذون من كل شيء يباع شيئاً. أو كانوا يمكسون أو ينقصون من أثمان ما يشترون, فنهوا عن ذلك. العثي, نحو السرقة والغارة, أو التطفيف والبخس. (بقية الله) ما يبقي لكم من الحلال. وإنما شرط الإيمان مع أن السلامة من تبعة التطفيف خير للكفرة أيضاً؛ لظهور فائدتها مع الإيمان من حصول الثواب والنجاة من العقاب. أو