فهرس الكتاب

الصفحة 1760 من 2271

وقيل: إنمّا لم يجز فتح {إنّا} لأنّه يكون بدلاً من قولهم، فيُوهم باطلاً، وهو أنّه يحزنه علم الله بذلك، وليس بصحيح، إذ يجوز حذف لام التعليل، كما يحتمله الكسر أيضاً نحو:"إنّ الحمد والنعمة لك". فتحَه الشّافعي، وكسره أبو حنيفة، وهما للتعليل.

ثمّ الكسر أيضاً يوهم بجعلها مفعولة للقول، فإنّما يدور الإيهام مع البدليّة والمفعوليّة، لا مع كسر (إنّ) وفتحها، على أن غايته أنّه إلهاب، كـ {ولا تدع مع الله} {ولا تكونن من المشركين} .

أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)

عجَّب من إنكارهم البعث وقبَّحه بأنّ مثله على مَهَانة أصله كيف يتصدّى لمخاصمة الجبار، وذلك أنّ كفار قريش تكلَّموا في ذلك، فقال أبيّ بن خلف: لأخصُمنّ محمّداً فأخذ عظماً بالياً وفتَّه، ثمّ قال: يا محمد، أتُرى أنّ الله يحيي هذا بعد ما رمّ. فقال - صلى الله عليه وسلم:"نعم ويبعثك ويُدخلك جهنم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت