{سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) } (سيقول) فيه معجزة للإخبار عنه قبل وقوعه. (لو شاء الله ما أشركنا) قالوه استهزاءً, ولولاه لكان حقّاً؛ إذ الكل بقضائه. (كذلك) أي كما كذبوا الرسل بقولهم: لو شاء, على الاستهزاء, أو كما كذبك قومك كذب الأمم أنبياءهم. (ذاقوا بأسنا) أنزلنا عليهم العذاب. (من علم) بين معلوم يحتج به, وفيه تهكم. (إن تتبعون إلا الظن) في القطعيات, أو الظن الفاسد (تخرصون) تقدرون أن الأمر كما تزعمون, أو تكذبون. وقرئ: (كذلك كذَب) بالتخفيف. (البالغة) التي بلغت نهاية الصحة والبيان. (ولو شاء لهداكم) لأن الكل بمشيئة الله تعالى.
{قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) }
(هلمّ) يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث عند الحجازيين, وبنو تميم تؤنث وتجمع. أي قربوا (شهداءكم) , وإنما أمر باستحضار شهدائهم - مع الأمر بأن لا يشهد معهم -؛ لأن استحضارهم لَيظهر انقطاعهم للمشهود لهم. (فلا تشهد) فلا تسلم لهم ما شهدوا به؛ لأنه إذا سلم لهم فكأنه شهد معهم. (ولا تتبع أهواء الذين) أي لا تتبع أهواءهم, فوضع الظاهر موضع المضمر؛ للدلالة على أن تكذيب آيات الله اتباع للهوى. وإنما قال: شهداءكم, بالإضافة؛ إذ المراد: أحضروا شهداءكم الذين تثقون بهم. وجيء (بالذين) ؛ ليدل على أنهم شهداء معروفون, ولذلك قال عز من قائل: (فلا تشهد معهم) . ولو قال: شهداء, فات ذلك الغرض.