فهرس الكتاب
من الحذف, وهو حذف حرف الجر بعد فعل الأمر مثلاً, يحتمل المطرد كما [] فيه, وغير المطرد كأمرتك الخير ونحوه. ويمكن أن يقال في: (أمرت أن أكون) حذف, ويحتمل المطرد وغيره. بيانه: أن الحذف المطرد له ركنان: حذف الجار وحده, وذكر (( أن ) )بعده. فلو لم يذكر (( أن ) )كأمرتك الخير, أو ليس المحذوف الجار وحده, بل معه المجرور نحو: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] , أي: بصدعه, فحذف الباء ثم الصدع, فليس بمطرد. ف (أن أكون) , إما المأمور به, فهو من المطرد, وإما للتعليل [كما ذكره في: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71] ,] والمأمور به محذوف, أي: أمرت بالإيمان؛ لأن أكون مؤمناً, فهو غير مطرد؛ إذ حذف الجار والمجرور معاً, نحو: {فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ} [الحجر: 94] .
وفي عطف (وأن أقم) على {أَنْ أَكُونَ} [يونس: 104] إشكال؛ لأن (( أنْ ) )إما مفسرة, فلا تعطف على الموصولة, وإما موصولة, فحقها أن يكون صلتها خبرية. وأجيب بأنها موصولة, سوغه سيبويه - رحمه الله -؛ إذ الغرض أن يوصل بما يدل على المصدر, والأمر والنهي في دلالتهما على المصدر كغيرهما من الأفعال, فاعتبر المعنى. نحو: أنت الذي تفعل, على الخطاب. (أقم وجهك) استقم إليه ولا تلتفت يميناً وشمالاً. (حنيفاً) حال من الدين, أو من الوجه.
{وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) }
(فإن فعلت) أي دعوت من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك, فكنى عنه بالفعل مجازاً. (إذن) جزاء للشرط, وجواب لمن يسأل عن تبعة عبادة الأوثان.