{إنّ في ذلك لآية} أيّةُ آية وما تنبّه لها أكثرهم مع ظهورها؛ حتّى سأل موسى المخصوصون بالإنجاء بقرة يعبدونها، واتّخذوا العجل.
عَلِمَهُم إبراهيم - عليه السلام - عبدة أصنام، وإنّما سأل تنبيهاً أنها لا تستحقّ العبادة، وكان جواب: {ما تعبدون} أن يقولوا: أصناماً، ولكنّهم ذكروا ما اشتمل على الجواب وعلى ما قصدوه من الابتهاج بقصتهم، ولذلك لم يقتصروا على زيادة نعبد وحده، بل عطفوا عليه: نظلّ، وقالوا: نظلّ؛ لأنّهم كانوا يعبدونها بالنّهار دون اللّيل.
أي: هل يسمعون دعاءكم.
وقرئ: بضمّ الياء، أي: هل يُسمعونكم جواب دعائكم.
وجاء مضارعاً مع {إذ} على حكاية الحال الماضيّة. أي: استحضروها.
قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)
لمّا أجابوا الجواب المقلّدين لآبائهم.
قيل لهم: غايته قِدَمُ عبادتها، والتّقديم ليس برهاناً على الصحّة.
و {إنّهم عدو} كقوله: {سيكفرون بعبادتهم} الآية. ولأنّه بإغراء أعدى عدوّ للإنسان، وهو الشّيطان.
وإنّما لم يقل: عدوّ لكم؛ لأنّه أراهم بذلك أنّها نصيحة نصح بها نفسه أوّلاً، وعَرَفَ عداوتها فاجتنبها، فيكون أدعى لهم إلى القبول. ولأنّ النّصح بالتعريض أبلغ من التّصريح به.
والعدو والصّديق واحد، وجمع: