فهرس الكتاب
{وَاتَّقُوا اللَّهَ} ... فإن التّقوى تعوق عن التّقدمة المنهي عنها، وسائر ما يجب اجتنابه.
{سَمِيعٌ} لما تقولون، {عَلِيمٌ} بما تعملون، فحقه أن يُتَّقى.
إعادةُ النّداءِ عليهم استدعاءٌ منهم لتطريةِ الإنصات لكلّ حكمٍ نازل، لئلا يغفلوا عن
رعاية الأدب في مجلسه - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى: إذا نطقَ ونطقتُم فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتِكم
وراء الحدِّ الذي يبلغه بصوته، وأن تغضُّوا منها، بحيث يكون كلامُه عالياً لكلامكم،
إظهاراً لمزيته. {وَلَا تَجْهَرُوا} أي: إذا كلّمتموه وهو صامت، فلا تبلغوا به الجهرَ
الدائرَ بينكم، بل قرِّبوه من الهمس، كما قال أبو بكر - رضي الله عنه: يا رسول الله، والله لا
أكلّمك إلا السِّرار أو أخا السِّرارِ حتّى ألقى الله.
وكان عمر - رضي الله عنه - يكلّم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كأخي السّرار، لا يُسمعه حتّى يستفهمَه.
وقيل: معناه: لا تقولوا يا محمّد، يا أحمد، وخاطبوه بالنبوّة، وليس الغرض بالرّفع
والجهر: ما يُقصَدُ به الاستهانة؛ لأنّه كفرٌ، والمخاطَبُون مؤمنون.
وما يروى عن الحسن: أنّها نزلت فيمن كان يرفع صوته من المنافقين، فمحمِلُه أنّه