فهرس الكتاب

الصفحة 2254 من 2271

{وَاتَّقُوا اللَّهَ} ... فإن التّقوى تعوق عن التّقدمة المنهي عنها، وسائر ما يجب اجتنابه.

{سَمِيعٌ} لما تقولون، {عَلِيمٌ} بما تعملون، فحقه أن يُتَّقى.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ(2)}

إعادةُ النّداءِ عليهم استدعاءٌ منهم لتطريةِ الإنصات لكلّ حكمٍ نازل، لئلا يغفلوا عن

رعاية الأدب في مجلسه - صلى الله عليه وسلم -، والمعنى: إذا نطقَ ونطقتُم فعليكم أن لا تبلغوا بأصواتِكم

وراء الحدِّ الذي يبلغه بصوته، وأن تغضُّوا منها، بحيث يكون كلامُه عالياً لكلامكم،

إظهاراً لمزيته. {وَلَا تَجْهَرُوا} أي: إذا كلّمتموه وهو صامت، فلا تبلغوا به الجهرَ

الدائرَ بينكم، بل قرِّبوه من الهمس، كما قال أبو بكر - رضي الله عنه: يا رسول الله، والله لا

أكلّمك إلا السِّرار أو أخا السِّرارِ حتّى ألقى الله.

وكان عمر - رضي الله عنه - يكلّم النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - كأخي السّرار، لا يُسمعه حتّى يستفهمَه.

وقيل: معناه: لا تقولوا يا محمّد، يا أحمد، وخاطبوه بالنبوّة، وليس الغرض بالرّفع

والجهر: ما يُقصَدُ به الاستهانة؛ لأنّه كفرٌ، والمخاطَبُون مؤمنون.

وما يروى عن الحسن: أنّها نزلت فيمن كان يرفع صوته من المنافقين، فمحمِلُه أنّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت