فهرس الكتاب
التعادي وما يتبعه من الصد عن ذكر الله وعن مراعاة أوقات الصلاة. (فهل أنتم منتهون) من أبلغ ما ينهى به. أي فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون, أم كأنكم لم توعظوا. والضمير في (فاجتنبوه) للمضاف المحذوف, أي شأنها, أو تعاطيها, ولذلك قال: (من عمل الشيطان) . وإنما جمع الخمر والميسر مع الأنصاب ليؤكد تحريمهما بأنهما قريبتا الشرك. وإنما أفردهما ثانياً ليُرِيَ أنهما المقصودان بالذكر؛ لأن الخطاب مع المؤمنين وكانوا يتعاطونه فنُهوا عنه. وقوله: (وعن الصلاة) اختصاص لها من الذكر.
(واحذروا) وكونوا حذرين خاشين؛ ليدعوكم إلى اتقاء كل سيئة. أو احذروا ما عليكم في تحريمهما, أو في ترك الطاعة. (فإن توليتم فاعلموا أنما على رسولنا البلاغ المبين) أي لم يكلف الرسول إلا الإبلاغ, وإنما ضررتم أنفسكم بإعراضكم.
{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) }
(إذا ما اتقوا) أي ما حرم عليهم من المطاعم. (وآمنوا) وثبتوا عليه وازدادوه. (ثم اتقوا وآمنوا) ثم ثبتوا عليهما. (ثم اتقوا) ثم ثبتوا على اتقاء المعاصي. (وأحسنوا) أعمالهم, أو إلى الناس, وواسوهم بما رزقهم الله. وقيل: لما نزل تحريم الخمر, قالت الصحابة - رضي الله عنهم: فكيف بإخواننا الذين ماتوا وهم يشربون, فنزلت. أي: أن المؤمنين لا جناح عليهم في المباحات إذا ما اتقوا المحارم. وهو ثناء عليهم بأنهم كانوا على هذه الصفة.