فهرس الكتاب
ثم أتبعه بما يدل على أن لا ضارّ ولا نافع إلا هو؛ ليُعلم أنه الحقيق بالعبادة دون الأوثان. وهذا أبلغ من قوله: {إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ} [الزمر: 38] ؛ لعموم النفي ولتصريحه ههنا, ولتخصيص النفي بالأصنام والتجوّز على النهي بالاستفهام. ثم أراد أن يذكر المسّ والإرادة في كل واحد من الضر والخير, فذكر المسّ - وهو الإصابة - في أحدهما, والإرادة في الآخر؛ ليدل بما ذكر على ما ترك إيجازاً.
{قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) }
(قد جاءكم الحق) فلم يبق لكم عذر. اللام و (( على ) )في (لنفسه) و (عليها) دلاّ على النفع والضر. (بوكيل) حفيظ موكول إليّ أمركم.
{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) }
(واصبر) على دعوتهم وأذاهم (حتى يحكم الله) لك بالنصرة. لما نزلت, جمع الرسول - صلى الله عليه وسلم - الأنصار فقال: (( إنكم ستجدون بعدي أثرة, فاصبروا حتى تلقوني ) ).