حين انتظر عمر - رضي الله عنه - إشارته بقتل عبد الله بن أبي سرح، وإنّما عاتبه في سَتْرِ مستهجَن، ولم يعاتبه على ترك كفّ النّفس وقمع الشّهوة؛ لأنّه كم من مستهجَن هو مباح، بل سُلّم إلى واجبات عظيمة الأثر في الدّين، كما استحيى عن أمرهم بالانتشار، بعدما ضاق صدره عن ارتكازهم في بيوته بعد الطّعام، حتّى نزلت: {إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النبي} الآية. وطموح النّفس لا تدخل تحت الاختيار، حتّى تنهى عنه.
والخِطبة مباح في نفسه مع عدم استنزال زيد عنها، وعلمه بكراهيته لها على أنّ النزول عن المرأة لم يُستهجَن عندهم، فعَلَه الأنصار في حقّ المهاجرين، كيف وفيه تعريض ببنت عمّه؛ لشرف أمومة المؤمنين مع ذكر الله في قوله: {لِكَي لاَ يَكُونَ} فعاتبه على كتمانه؛ ليقتدي به المؤمنون، ولا يستحيوا من المكافحة بالحقّ.
الواوات للحال، أي: تقول: مُخفياً، وتُخفى خاشياً، وتخشى النّاس حقيقاً في ذلك بأن تخشى الله.
أو للعطف، أي: وإذ تجمع بين القول، والإخفاء، وخشية النّاس، والله أحقّ أن تخشاه.
قضى وطره، أي: لم يبق فيها حاجة، وطلّقها، واعتدّت.
وقراءة أهل البيت: {زوّجتُكها} .
{وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً} اعتراضية، وهو: مثل الذي أراد تكوينه، من التّزويج ونفي الحرج في امرأة المتبنَى، وإنّما صحّ أن يراد بالأمر المكوَّن إطلاق لاسم السبب على المسَبب؛ لأنّه مفعول بكُن، وهو أمر الله.
مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39)
{فَرَضَ} قسَم، وأوجب، ومنه: فروض العسكر لِرزْقَاتِهم.