{تَرْضَاهَا} تحبها {شَطْرَ الْمَسْجِدِ} نحوه نصب على الظرف، أي استقبل سمته وجهته لأن استقبال عينها حرج للبعيد. ولذلك ذكر المسجد الحرام دون الكعبة.
وكان ذلك في رجب بعد الزوال قبل قتال بدر بشهرين. والرسول صلى الله عليه وسلم في مسجد بني سلمة. وقد صلّى بأصحابه ركعتين من صلاة الظهر فتحوّل في الصلاة واستقبل الميزاب، وحوّل الرجال والنساء كلًا إلى مكان الأخرى، فسمي المسجد مسجد القبلتين.
{مَا تَبِعُوا} جواب القسم المحذوف سدّ مسدّ جواب الشرط ... {بِكُلِّ آيَةٍ} برهانٌ على حقية توجه الكعبة {مَا تَبِعُوا} لأن مخالفتهم إنما هي للعناد لا للشبهة {وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ} حسم لأطماعهم.
وقرئ بإضافة (تابعِ) إلى (قبلتهم) {وَمَا بَعْضُهُمْ} أي هم مختلفون في القبلة، فلليهود بيت المقدس، وللنصارى مطلع الشمس {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ} على سبيل الفرض، وإنما قال: {قِبْلَتَهُمْ} مع أن لهم قبلتين لاتحادهما في البطلان.
الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) وَمِنْ حَيْثُ