فهرس الكتاب
كانوا يقترحون عليه آيات تعنتاً, فكان يضيق صدر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن يلقى إليهم ما لا يقبلونه, فهيّجه الله على التبليغ. أي: فلعلك تترك الإلقاء إليهم مخافة ردهم (أن يقولوا) مخافة أن يقولوا (لولا) أي هلا (أُنزل عليه) ما اقترحنا من الكنز والملائكة, (إنما أنت نذير) فعليك التبليغ وإن ردوا, (وكيل) يحفظ ما يقولون فيفعل بهم ما يجب, فلا تلتفت إلى استهزائهم وردهم. وإنما عدل عن ضيّق, وهو للثبات والدوام, إلى ضائق, وهو للحدوث؛ لأن ضيقه عارض, فإنه - صلى الله عليه وسلم - أفسح الناس صدراً.
(أم) منقطعة, والضمير في (افتراه) لما يوحى إليك. تحداهم بعشر سور, ثم بسورة لما تبين عجزهم عنها. (مثله) أي أمثاله؛ لأن كل واحد مثل لصاحبه. يريد: مثله في حسن النظم, وإلا فأحدهما غير مفترى, والآخر مفترى, فليس مثله. (مفتريات) صفة لعشر سور. أرخى لهم العنان , أي: هبوا أني اختلقته من عند نفسي كما قلتم, فأتوا أيضاً بكلام مثله مختلق, فإنكم عرب فصحاء مثلي.
{فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) }