فهرس الكتاب
وقرئ: {فَتَثَبَّتُوْا} والتّثبت، والتّبين: طلب الثّبات والبيان، أي: توقفوا فيه إلى انكشاف الحقيقة، وإنّما جاء بحرف الشكّ؛ للدّلالة على أنّ المؤمنين بمنزلة لا يجسر أحدٌ على إخباهم بالكذب، إلاّ في النّدرة. {أَنْ تُصِيبُوا} مفعول له، أي: لكراهته. {بِجَهَالَةٍ} حال، أي: جاهلين بالحقيقة. {فَتُصْبِحُوا} فتصيروا.
النّدم: اغتمامٌ له دوامٌ على ما وقع، ومقلوبه: أدمَنَ، أي: أدامَ، ومَدَن: أي: أقام.
{وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) }
{لَوْ يُطِيعُكُمْ} مع حيّزه، ليس مستأنفاً؛ بل حالاً من المرفوع المستتر في {فِيكُمْ} ... أو مجرورة البارز، أي: أنّ فيكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [كائناً] ، أو كائنين أنتم على حاله، يجب عليكم تغييرها، وهي: محاولتكم أن يعمل في الحوادث على رأيكم، ولو فعل لوقعتم في العنت، وهو: الجُهد والهلاك، من: أعنت العظم: إذا هيض بعد الجبر.
وهذا دليلٌ أن بعضهم زينوا للرّسول - صلى الله عليه وسلم - تصديق الوليد، وبعضهم تصوّنوا، وهم: المستثنون في: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ} ... أي: إلى بعضكم، وأغنَتْ عنه مغايرة الصفتين، وهذا من إيجازات القرآن. وقيل: هم الّذين امتحن الله قلوبهم للتقوى.