فهرس الكتاب

الصفحة 2264 من 2271

{أُولَئِكَ} ... المستثنون، {هُمُ الرَّاشِدُونَ} لصدق ما قلتَه.

[وإنّما] قدّم {فِيكُمْ} لانصباب الغرض إلى توبيخ بعض المؤمنين المستتبعين رأيَه ... لرأيهم. وفيه نظر؛ لأنّ المقتضى للتوبيخ على استتباعهم رأيه كونه رسولاً، لا كونه فيهم، وهو أولى بالتّقديم؛ فلعلّ توجيهه: أنّ تقديم التوبيخ أهمّ، و {فِيكُمْ} من جملة كلام التوبيخ، لأنّ قوله: {لَوْ يُطِيعُكُمْ} مع جوابه، حال مِن {فِيكُمْ} ، فتقديم جر التوبيخ كتقديمه، لكن إنّما يتمشى لو استقلّ {أَنَّ فِيكُمْ} مع الشرطية كلاماً، لكن قوله: {رَسُولَ اللَّهِ} ... عمدة جملة التوبيخ معنىً وإعراباً، ولا استقلال بدونه فليتأمل. والله أعلم.

ولم يقل: أطاعكم؛ للدلالة على إرادتهم الاستمرار عليه كلما عنّ لهم رأي، ولذلك قال: {فِي كَثِيرٍ} ... فلان يقري الضيف، أي: اعتاده، واستمرّ عليه.

وإنّما صحّ الاستدراك بـ {لَكِنّ} لحصول شرطها، وهو مخالفة ما بعدها لما قبلها ... في المعنى؛ لمغايرة صفة من حبّب إليهم الإيمان، لصفة المقدّم ذكرهم، وإنّما أثنى ... على المؤمنين بالتّحبيب والتّكريه، وهما فعل الله تعالى، ولا يمدح الرّجل بفعل غيره؛ لأنّ مدحهم بوجود المحبّب فيهم لا بالتّحبيب، كما صحّ المدح بالجمال والحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت