فهرس الكتاب
قيل: بتّ طائفة من النصارى القول بأن الله هو المسيح. وقيل: ما صرحوا به, بل أدى اعتقادهم فيه الخلق والإحياء إلى ذلك. (فمن يملك من الله شيئا) أي فمن يمنع من قدرته ومشيئته. (إن أراد أن يهلك المسيح ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعاً) . عطف من في الأرض عليهما تنبيهاً على أن لا تفاوت بينهم في البشرية. (يخلق ما يشاء) فله الخلق من غير ذَكر كعيسى - عليه السلام -. ومن غير ذَكر وأنثى كآدم - عليه السلام -. ويخلق ما يشاء, كخلق الطير على يد عيسى - عليه السلام - معجزة له. فهو الجدير بأن ينسب إليه الخلق لا البشر.
{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) }
(أبناء الله) أي أشياع ابْنَيِ الله عزير والمسيح. كما قال رهط مسيلمة: نحن أنبياء الله, والمراد: أبناء أنبيائه. (فلم يعذبكم بذنوبكم) فإن صح أنكم أبناؤه, فلم يعذبكم؟ والأب لا يعذب ابنه.