أهل النار.
(مَا) في {إِذَا مَا} مزيدة للتأكيد، يعني لا بد أن يكون وقت مجيئهم النّار وقت
الشّهادة عليهم، تشهد الجلود بالملامسة المحرّمة في نحوها، والله تعالى قادر على أن
ينطقها. وقيل: الجلود: الجوارح، أو الفروج على الكناية.
{وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) }
{أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ} ... أي: كلّ شيء من الحيوان، كما أن قوله: وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ
شَيْءٍ [البقرة:284] ، من المقدورات.
أي: نُطْقَنا ليس بعجب من قدرة الله القادر على إنطاق كلّ حيوان، وعلى خلقكم،
وعلى إعادتكم ورجعكم إلى جزائه.
وإنّما قالوا: {لِمَ شَهِدْتُمْ} لما تعاظمَهم من الافتضاح على ألسنتها.
{وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) }