فهرس الكتاب
{الَّذِينَ قَالُوا} نصب على الذمّ, أو على صفة الذين نافقوا, أو رفع أي هم الذين، أو بدل من واو يكتمون، أو جر بدل من الضمير في أفواههم, أو قلوبهم كقوله:
عَلَى جُودِهِ لَضَنَّ بِالماءِ حَاتِمُ
أي لأجل إخوانهم في النسب, أو في سكنى الدار, أو من جنس المنافقين المقتولين يوم أحد، أي وقد قعدوا عن القتال، أي لو أطاعنا إخواننا فيما أمرناهم من القعود. أي {إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} في أنكم وجدتم إلى دفع القتل سبيلًا وهو القعود، فجدوا إلى دفع الموت سبيلًا. وإنما قال: {إِنْ كُنْتُمْ} مع صدقهم في دفع القتل عنهم بالقعود, لأن أسباب النجاة لا تنحصر في القعود، فما يدريكم أنّ سببها القعود فلعل السبب غيره، أو إن كنتم صادقين في أنهم لو أطاعونا ما قتلوا، أي لو أطاعوكم لقتلوا أيضا قاعدين. وفي {فَادْرَءُوا} استهزاءٌ، أي إن كنتم دفاعين لأسباب الموت.
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ