فهرس الكتاب
كان يقول صناديد قريش: لمن آمن: لا نُبعث نحن ولا أنتم، فإن كان ذلك فإنا نتحمل عنكم الإثم.
وإنّما كذَّبهم مع أنّ العجز عن الوفاء بالمضمون لا يُوجِبُ الكذب على التّشبيه؛ لأنّ ضمانهم لا على ما عليه المضمون، كالإخبار لا على ما عليه المخبر عنه.
أو لأنّهم قالوه وفي قلوبهم خلافه، فيشبه الكاذب يَعِد وفي نيته الخُلف.
{وَلَيَحْمِلُنَّ} أثقال أنفسهم {وَأَثْقَالاً} غير الخطايا المضمونة، وهي أثقال الّذين تسبّبوا لضلالهم.
{وَلَيُسْئَلُنَّ} سؤال تقريع {عَمَّا} افتروه واختلقوه من الأباطيل.
بعث نوح - صلى الله عليه وسلم - على رأس أربعين، ولبث في قومه تسعمائة وخمسين، وعاش بعد الطوفان ستين.
عن وهب: عاش ألفاً وأربعمائة سنة.
وإنّما لم يقل: تسعمائة وخمسين سنة؟؛ لأنّه يتوهّم إطلاقه على أكثره، ومعظمه، بخلاف ألف إلاّ خمسين، ولم يضمّ إليه وافية العدد، لأنّ ذلك أخصر وأعذب. ولأنّ الغرض تسلية الرّسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان ذكر رأس العدد دالّ على استطالة السّامع مدّة صبره.
وإنّما ميّز الأوّل بالسنة والثاني بالعام؟ لأنّ البلاغة في اجتناب التكرار، إلاّ لنحو تفخيم أو تهويل.
و {الطوفان} ما أطاف بكثرة وغلبة، من سيل أو ظلام أو نحوهما.