وإنما جمع الخطاب في (لكم) بعد ما أفرده في {قُلْ} [هود: 13] ؛ لأن المعنى: فإن لم يستجيبوا لك وللمؤمنين؛ لأنهم كانوا يتحدونهم, أو لتعظيم الرسول - صلى الله عليه وسلم -, نحو:
* فإن شئتُ حرّمتُ النساءَ سواكمُ *.
أو لأن الخطاب للمشركين, وضمير (يستجيبوا) ل {مَنِ اسْتَطَعْتُمْ} [هود: 13] . أي: إن لم يستجيب لكم من تدعونهم للمظاهرة على المعارضة (فاعلموا أنما أُنزل) ملتبساً (بعلم الله) أي بما لا يعلمه إلا هو, من نظم معجز, وإخبار بالغيوب. واعلموا أن توحيده واجب, (فهل أنتم مسلمون) [متابعون] بالإسلام بعد هذه الحجة القاطعة, وهذا وجه حسن مطرد. ومن جعل الخطاب للمسلمين, فمعناه: فاثبتوا على العلم على أنه منزل وعلى التوحيد. و (فهل أنتم مسلمون) أي مخلصون.
{مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) }
(نوفّ إليهم) نوصل إليهم أجور أعمالهم وافية كاملة في الدنيا من الصحة والرزق. وقيل: هم أهل الريا. يقال: فعلت ليقال فلان قارئ, وجريء, ومتصدق, فقد قيل. عن أنس - رضي الله عنه: هم اليهود والنصارى. وقيل: هم المجاهدون