فهرس الكتاب
كل غاية، لا يقال: أكلتُ السمكة حتى نصفها، ويقال: إلى نصفها، فإنّما قال: {حَتَّى تَخْرُجَ} ؛ ليفيد أنّه غاية ليس لهم أن يقطعوا أمراً دون الانتهاء إليها، بيانه: أن اختصاصها بالغاية المضروبة، أي: المعينة، معناه: إنّ ما بعد {حَتَّى} داخلُ في حكم ما قبلها، فالرأس مأكولٌ في قولنا: حتّى رأسها، إذ لو لم يكن مأكولاً، وانتهى الأكل قبله بجزءٍ آخر سوى الرأس؛ لكان ذلك الجزء غاية، فلم يكن مختصّة بهذه الغاية المضروبة، وهو خلاف وضعها، وأمّا"إلى"فلا تختص، بل قد يدخل ما بعدها، وقد لا يدخل، فقد يكون له غاية أخرى سوى ما بعد"إلى"، فقوله: {حَتَّى تَخْرُجَ} يدلّ على أنّه لا غاية لخيرية صبرهم قبل الخروج، فليس لهم أن يقطعوا أمراً قبل الانتهاء إليه، وإلاّ لانتهى الخيرية بغايةٍ قبل الخروج، ولا يلزم ذلك في"إلى"، وكان الأولى لمن يقول: إنّ {حَتَّى} تفيد؛ أنّه لا ينتهي خيرية صبرهم بعد الخروج أيضاً، فكما أن حكم الأكل يشمل الرأس؛ فحكم خيرية الصبر، يشمل زمان الخروج أيضاً، فيكون أبلغ، ولو قال: بـ"إلى"لم يلزم؛ لأنّ ما بعد"إلى"لا يلزم دخوله في حكم ما قبله، والله أعلم. وفائدة {إِلَيْهِمْ} أنّه يلزمهم الصبر لو خرج؛ ليعلموا أنّه إليهم ولأجلهم. ضمير: {لَكَانَ} يرجع إلى أنّهم صبروا، أو: على مصدر {صَبَرُوا} .
{غَفُورٌ رَحِيمٌ} فلن يضيق غفرانه عليهم إن تابوا.
بعث عليهم - صلى الله عليه وسلم - الوليد بن عقبة لأخذ صدقة بني المصطلق، وكانت بينه وبينهم إحْنةٌ،