فهرس الكتاب

الصفحة 1090 من 2271

الراحم, أو إلا المرحوم. أو (( إلا ) )استثناء منقطع, أي: ولكن من رحمه الله فهو المعصوم. وقرئ: رُحِم , على البناء للمفعول.

{وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(44)}

نداء الأرض والسماء, ثم أمرهما بما يؤمر به أهل التمييز, من (ابلعي) و (أقلعي) للدلالة على الاقتدار العظيم, وأنهما تنقادان لتكوينه انقياد عاقل يعرف عظمته ويهابه. البلع: النشف. والإقلاع: الإمساك. (غيض الماء) من غاضه, إذا نقصه. (وقضي الأمر) أنجز ما وعد نوحاً من إهلاك قومه (واستوت) واستقرت السفينة (على الجودي) وهو جبل بالموصل, (وقيل بعداً) بَعِد بُعْداً وبَعَداً. يقال لبعد هلاك وموت, ولذلك اختص بالدعاء السوء, ومجيء الأخبار على المبني للمفعول؛ للدلالة على الكبرياء, وأنها فعل قادر, لا يشارَك في أفعاله, فلا يذهب الوهم إلى غيره. ولهذه النكتة استفصح علماء البيان هذه الآية, لا لتجانس ابلعي وأقلعي, وإن كان لا يخلي الكلام عن حسن. عن قتادة: استقلت بهم السفينة لعشر خلون من رجب, وكانت في الماء خمسين ومائة يوم, واستقرت بهم على الجودي شهراً, وهبط بهم يوم عاشوراء.

{وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) }

نداؤه ربه: دعاؤه بقوله: (ربّ) والمراد: إرادة ندائه؛ إذ لو أريد النداء لما عطف عليه (فقال ربّ) بالفاء. (من أهلي) ؛ لأنه كان من صلبه, أو ربيباً له, فهو بعض أهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت