فهرس الكتاب
هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68)
(هو أنشأكم) لم ينشئكم إلا هو, وهو خلق آدم - عليه السلام - من التراب. (واستعمركم) أمركم بالعمارة, وكان ملوك فارس عمّروا الأعمار الطوال, مع عسفهم الرعايا, فسأل نبي ربه عن سبب تعميرهم, فأوحى إليه: إنهم عمروا بلادي فعاش فيها عبادي. أو من العمر, أي: استبقاكم. أو من العمرى, (واستعمركم) أي أعمركم, كاستهلكه, بمعنى: أهلكه. لأنه تعالى أعمركم دياركم, ثم هو وارثها منكم. أو جعلكم معمرين دياركم وإرثكم؛ لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لغيره. (قريب) داني الرحمة مجيب لمن دعاه. (فينا) فيما بيننا (مرجواً) تلوح فيك أمارة الرشد, فلما نطقت بهذا انقطع رجاؤنا عنك. أو نرجو دخولك في ديننا. (يعبد آباؤنا) حكاية حال ماضية. (مريب) من: أرابه, إذا أوقعه في الريبة, وهي قلق النفس. أو من: أراب, صار ذا ريبة. على الإسناد المجازي. قال: (إن كنت) , وإن كان على يقين أنه على بينة؛ لأن خطابه للجاحدين. أي: قدروا أني نبي حقيقة, وانظروا إن تابعتكم, فمن يمنعني من عذاب الله. (غير تخسير) أي تُخَسِّرون أعمالي وتبطلونها. أو غير أن أُخسركم وأنسبكم إلى الخسران. (آية) حال, والعامل فيها اسم الإشارة. و (لكم) حال من (آية) ؛ لأنها صفة نكرة تقدمت. (عذاب قريب) لا يستأخر عن مسكم لها بسوء إلا يسيراً, وذلك ثلاثة أيام. (تمتعوا) استمتعوا بالعيش في بلدكم. ويسمى البلاد الديار؛ لأنها يدار فيها, أي