و {أكلت مِنْسَأَتَه} من نسيء الشيء، إذا ظهر وبان.
و {أنْ} مع صلتها بدل اشتمال من الجن، أي: ظهر أنّهم لو علموا الغيب {مَا لَبِثُواْ} لو علم كلّهم بعد التباس الأمر على ضعفائهم، وجهلهم بكذب كبارهم في دعوى علم الغيب.
أو: علم المدَّعون عجزهم على التّهكم؛ لقولك: لمن ظهر إبطال حجته على تثبيت بطلانه، وأنت تعلم أنّه لم يزل مبَيَّنَاً له.
وقرئ: {تبينت الإنس} . أن لو {كَانُواْ} الجنّ.
كان الشياطين يسترقون السّمع ويموّهون على الناس أنّهم يعلمون الغيب، فقال سليمان - عليه السلام - لملك الموت: إذا أُمرت بي فأخبرني، فقال: بقيت لك ساعة؛ فدعا الشّياطين فبَنوا عليه صرحاً من قوارير، فكان يصلي متكئاً على عصاه، فقَبض روحه وهو متكئ عليها؛ ففتحوا عنه فإذا هو خرّ ميتاً، والعصا أكلتها الأرَضَة، فوضعوا الأرضة على العصا فأكلت منها يوماً وليلة مقداراً، فحسبوا على ذلك النحو فوجدوه قد مات منذ سنة، وكانوا يعملون بين يديه يحسبونه حياً، فأيقن النّاس أنّهم لو علموا الغيب ما لبثوا في العذاب سنة.
وكان عمره ثلاثاً وخمسين سنة، وملكه أربعون سنة، وبنى بيت المقدس لأربع سنين من ملكه.
لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17)