وإنما جاز مع أن همزة الوصل لا تثبت في الدَرْج لثقل حركتها, لأن ميم في حكم الوقف فلا درْج. وفيه نظر لأن إلقاء حركتها وصل لما قبلها وليست حركة التقاء الساكنين كما يتوهمها من قرأ بالكسر لأنه لا يبالي به في الوقف وإلا لحرك الميمان في لام ميم، ولم ينتظر ساكن ثالث. ولا يفرق بإمكان النطق بساكنين دون ثلاث لاستلزامه نحو: واحد اثنان بسكون الدال مع طرح الهمزة، وقد حركوا الدال فعلم أنها حركة الهمزة الساقطة, لأن المقدّر جواز التقاء ساكنين.
و {التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ} أعجميان. فلا تكلف اشتقاقهما, ويدل عليه قراءة فتح الهمزة، لأن أفعيل عديم في العربية , وقال: {نَزَّلَ} , {وَأَنْزَلَ} لأن القرآن نزل نجومًا، والكتابين جملة. وقرئ: برفع {الْكِتَابَ} وتخفيف {نَزَّلَ} .
{لِلنَّاسِ} كقوم موسى وعيسى عليهما السلام، أو للعموم بأن تعبدنا بشرعهما. والفرقان جنس الكتب السماوية، لفرقها بين الحق والباطل, أو الكتب المذكورة، أو الزبور، أو القرآن. كرر ذكره بما هو نعت له ومدح تعظيمًا لشأنه {ذُو انْتِقَامٍ} أي شديد.