فهرس الكتاب
ويهود خيبر. ولو جزمه لكان نفي النصر مقيدًا بمقاتلتهم كتولية الأدبار. والمعطوف عليه جملة الشرط والجزاء أي أخبركم أنهم إن يقاتلوكم ينهزموا، ثم أخبركم أنهم لا ينصرون.
و {ثُمَّ} لتراخي الرتبة لأنّ الخذلان أعظم من انهزامهم {مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ} ، و {لَنْ يَضُرُّوكُمْ} استطرادٌ عند ذكر أهل الكتاب، ولذلك جاء بلا عاطف.
أي: إلا معتصمين, أو ملتبسين بحبل من الله, وحبل من الناس، وهما ذمّة الله, و المسلمين، وهو حال من أعم عام الأحوال. لأن المعنى لا عز لهم في حال إلا حال التجائهم إلى الذمّة بقبول من الجزية {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ} كما يضرب البيت على أهله، فهم ساكنون في المسكنة وهي محيطة بهم وهم اليهود. {ذَلِكَ} أي المذكور من ضرب الذلة وغيره، أي ذلك كائن بسبب عصيانهم لله، كما يكون السخط بالكفر يكون بالعصيان.
{لَيْسُوا} أي ليس أهل الكتاب مستوين. وبيانه قوله: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} مستقيمة، وهم المسلمون منهم. وعبّر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود، لأنه أبين لما يفعلون؛ وقيل: هو صلاة العشاء، لأن أهل الكتاب لا يصلونها. و {يَتْلُونَ} , و {يُؤْمِنُونَ} صفتان لأمّة، وصفهم بما لم يكن في اليهود ولإشراكهم به عُزيرًا، ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، ومداهنتهم في أمر المعروف ونهي المنكر، وتباطئهم في الخيرات. والمسارعة في الخير: فرط الرغبة فيه {أُولَئِكَ} الموصوفون {مِنَ} جملة من صلحت حالهم عند الله, أو من المسلمين.