فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 2271

ويهود خيبر. ولو جزمه لكان نفي النصر مقيدًا بمقاتلتهم كتولية الأدبار. والمعطوف عليه جملة الشرط والجزاء أي أخبركم أنهم إن يقاتلوكم ينهزموا، ثم أخبركم أنهم لا ينصرون.

و {ثُمَّ} لتراخي الرتبة لأنّ الخذلان أعظم من انهزامهم {مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ} ، و {لَنْ يَضُرُّوكُمْ} استطرادٌ عند ذكر أهل الكتاب، ولذلك جاء بلا عاطف.

أي: إلا معتصمين, أو ملتبسين بحبل من الله, وحبل من الناس، وهما ذمّة الله, و المسلمين، وهو حال من أعم عام الأحوال. لأن المعنى لا عز لهم في حال إلا حال التجائهم إلى الذمّة بقبول من الجزية {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ} كما يضرب البيت على أهله، فهم ساكنون في المسكنة وهي محيطة بهم وهم اليهود. {ذَلِكَ} أي المذكور من ضرب الذلة وغيره، أي ذلك كائن بسبب عصيانهم لله، كما يكون السخط بالكفر يكون بالعصيان.

{لَيْسُوا} أي ليس أهل الكتاب مستوين. وبيانه قوله: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} مستقيمة، وهم المسلمون منهم. وعبّر عن تهجدهم بتلاوة القرآن في ساعات الليل مع السجود، لأنه أبين لما يفعلون؛ وقيل: هو صلاة العشاء، لأن أهل الكتاب لا يصلونها. و {يَتْلُونَ} , و {يُؤْمِنُونَ} صفتان لأمّة، وصفهم بما لم يكن في اليهود ولإشراكهم به عُزيرًا، ووصفهم اليوم الآخر بخلاف صفته، ومداهنتهم في أمر المعروف ونهي المنكر، وتباطئهم في الخيرات. والمسارعة في الخير: فرط الرغبة فيه {أُولَئِكَ} الموصوفون {مِنَ} جملة من صلحت حالهم عند الله, أو من المسلمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت