الاستضعاف مقصور على المؤمنين, دون الثاني . (أتعلمون أن صالحاً مرسل من ربه) قالوه على السخرية. وإنما صحّ قوله: (إنا بما أُر سل به مؤمنون) جواباً عنهم؛ لأنهم [سألوهم] عن العلم, فجعلوا [الرسالة] أمراً معلوماً لا ريب فيه. وكذلك جعل الكفرة (آمنتم به) موضع (أرسل به) , ردّاً لما جعله المؤمنون معلوماً ومسلّماً. (فعقروا الناقة) أسند العقر إلى جميعهم؛ لرضاهم به, وإن لم يباشره إلا بعضهم. (وعتوا عن أمر ربهم) تولّوا عن امتثاله. و (عن أمر ربهم) ما أمر به على لسان صالح, وهو قوله: (فذروها) . أو شأنه وهو دينه. أو المعنى: صدر عتوهم عن أمره, كأن أمرهم بتركه كان هو السبب لعتوهم. نحو: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف: 82] . (ائتنا بما تعدنا) أي من العذاب؛ لأن استعجالهم لتكذيبهم له كان معلوماً. (فأخذتهم الرجفة) الصيحة التي زَلْزَلَتْ لها الأرض. (في دارهم) بلادهم أو مساكنهم. (جاثمين) هامدين لا يتحركون. ومنه المجثمة المنهي عنها , وهي البهيمة تربط قوائمها لترمى. (فتولى عنهم) الظاهر أنه تولى بعد جثومهم متحسراً على ما فاته من إيمانهم. وجاز أن يكون تولى منكراً لإصرارهم حين رأى علامات العذاب. وقوله: (ولكن لا تحبون الناصحين) حكاية حال ماضية, وصح خطاب الموتى به. كمن يخاطب من نصحه - فلم يسمع منه حتى ألقى نفسه في التهلكة - بقوله: كم نصحتك فلم تقبل.