وَالاِسْتِحْبَابُ عِنْدَ الأُْصُولِيِّينَ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ: اقْتِضَاءُ خِطَابِ اللَّهِ الْعَقْل اقْتِضَاءً غَيْرَ جَازِمٍ، بِأَنْ يَجُوزَ تَرْكُهُ (1) . وَضِدُّهُ الْكَرَاهِيَةُ (2) .
2 -وَيُرَادِفُ الْمُسْتَحَبُّ: الْمَنْدُوبَ وَالتَّطَوُّعَ وَالطَّاعَةَ وَالسُّنَّةَ وَالنَّافِلَةَ وَالنَّفَل وَالْقُرْبَةَ وَالْمُرَغَّبَ فِيهِ وَالإِْحْسَانَ وَالْفَضِيلَةَ وَالرَّغِيبَةَ وَالأَْدَبَ وَالْحَسَنَ (3) .
وَخَالَفَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِي التَّرَادُفِ الْمَذْكُورِ - كَالْقَاضِي حُسَيْنٍ وَغَيْرِهِ - فَقَالُوا: إِنَّ الْفِعْل إِنْ وَاظَبَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ السُّنَّةُ، وَإِنْ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ - كَأَنْ فَعَلَهُ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ - فَهُوَ الْمُسْتَحَبُّ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ - وَهُوَ مَا يُنْشِئُهُ الإِْنْسَانُ بِاخْتِيَارِهِ مِنَ الأَْوْرَادِ - فَهُوَ التَّطَوُّعُ،
وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْمَنْدُوبِ هُنَا لِعُمُومِهِ لِلأَْقْسَامِ الثَّلاَثَةِ بِلاَ شَكٍّ.
وَهَذَا الْخِلاَفُ لَفْظِيٌّ، إِذْ حَاصِلُهُ أَنَّ كُلًّا مِنَ الأَْقْسَامِ الثَّلاَثَةِ، كَمَا يُسَمَّى بِاسْمٍ مِنَ الأَْسْمَاءِ الثَّلاَثَةِ كَمَا ذُكِرَ، هَل يُسَمَّى بِغَيْرِهِ مِنْهَا؟ فَقَال الْبَعْضُ: لاَ يُسَمَّى، إِذِ السُّنَّةُ: الطَّرِيقَةُ وَالْعَادَةُ، وَالْمُسْتَحَبُّ: الْمَحْبُوبُ، وَالتَّطَوُّعُ: الزِّيَادَةُ. وَالأَْكْثَرُ قَالُوا: نَعَمْ يُسَمَّى، وَيَصْدُقُ عَلَى كُلٍّ مِنَ الأَْقْسَامِ الثَّلاَثَةِ أَنَّهُ طَرِيقَةٌ أَوْ عَادَةٌ فِي الدِّينِ، وَمَحْبُوبٌ لِلشَّارِعِ بِطَلَبِهِ، وَزَائِدٌ عَلَى الْوَاجِبِ (4) .
(1) شرح جمع الجوامع 1 / 80 ط محمود شاكر الكتبي.
(2) شرح الكوكب المنير ص 128، القاهرة - مطبعة السنة المحمدية.
(3) شرح جمع الجوامع بحاشية البناني 1 / 90، 91، والكليات لأبي البقاء 1 / 173، 2 / 108، 3 / 11 ط دمشق، وإرشاد الفحول ص 6 ط مصطفى الحلبي، وشرح الكوكب المنير ص 126، وكشاف اصطلاحات الفنون مادة (حبب) 2 / 274، ومادة (سنن) 3 / 705 ط الخياط.
(4) شرح جمع الجوامع ص 90، 91