{عَرَفَاتٍ} علم للموقف سمي بها لأن إبراهيم صلى الله عليه وسلم وصفت له فلما أبصرها عرفها. أو قال: قد عرفت. لما أراه إياها جبريل. أو تعارف فيها آدم وحوّاء، أو: الناس. وهو مرتجل لأنّ العرفة لا تعرف اسم جنس إلا أن يكون جمع عارف.
و قيل: فيه دليل على وجوب الوقوف بعرفة, وتقرير أن الذكر عند الإفاضة من عرفات واجب وهو يتوقف عن الإفاضة وهي على الوقوف وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب, والوقوف واجب.
وفيه نظر لأنّه يستقيم لو كان الأمر بالذكر مطلقًا وهو هنا مقيدٌ مشروطٌ بالإفاضة، وقولك: إذا حصل لك مال فذلك لا يقتضي حصول تحصيل المال, وإن توقف عليه الزكاة لكون الأمر غير مطلق. فإن قلت المأمور به ذكر مقيد بالحصول عند الإضافة فهو مركب ووجوب المركب يستلزم وجوب إجزائه. قلنا لا نسلم أن المأمور به وهو الذكر مقيد وإنما كان يستقيم ذلك لو تعلق الظرف وهو {إِذَا} باذكروا وهو ليس كذلك فإنه ظرف متضمن لمعنى الشرط. ولذلك جئ بالفاء في جوابه فليس الواجب ذكرًا مقيدًا بالإفاضة بل إذا حصلت الإفاضة وجب الذكر فالإفاضة قيد للآمر لا للمأمور به وفيه دقة فلتتأمل.
وإنما لم يمُنع من الصرف وفيه التعريف والتأنيث لأن التاء فيها مع الألف لجمع المؤنث لا التأنيث، وهذه التاء تأتي تقدير تاء سعاد كما تأتي تاء بنت، وهو عوض الواو من تقديرها فيه لاختصاصها بمؤنث.