فهرس الكتاب
وعند أبي حنيفة: يستوي فيه الغنيّ والفقير، ويفسر الآية بأن من لم يملك فراش الحرّة على أن النكاح الوطء فله نكاح أمة.
{أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} ظاهرٌ في منع نكاح الأمة الكتابية. وأهل العراق حملوه على الفضل لا على الوجوب. كما أن الإيمان في الحرائر لا يشترط مع وصفهن به ولكنه أفضل.
وإنما انحط نكاح الأمة لنقصان رق الولد، واستخدام المولى لها، ولامتهانها بأنها خراجة ولاجة {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ} أي لا من فتيات مخالفي الدين.
أي والله أعلم بتفاضل ما بينكم وبين أرقائكم في الإيمان. أي المعتبر فضل الإيمان لا الأنساب، وهذا تأنيس بنكاح الإماء وأن لا يستنكف منه {بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ} أي أنتم, وأرقاؤكم متناسبون لاشتراك الإيمان {بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} أي مواليهن.
احتجّ به لأبي حنيفة في جواز مباشرتهن العقد لأنه اعتبر إذن الموالي لا عقدهم. وفيه نظر لأن العاقد آذن في الاستحلال فلعله المراد بالمعروف بلا مطل وضرار؛
وإنما قال: {وَآتُوهُنَّ} مع أن الواجب الأداء إلى الموالي لأن المراد فآتوا مواليهن على حذف المضاف, أو لأن الأداء إليهن أداء إلى الموالي وفيه نظر.
{مُحْصَنَاتٍ} عفائف، الأخدان: الأخلاء في السرّ. أي: غير مجاهرات بالسفاح ولا مسرات له {فَإِذَا أُحْصِنَّ} بالتزويج.